وهبة الزحيلي

195

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

هود 11 / 123 وقال : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [ الفاتحة 1 / 5 ] . وقوله : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إشارة إلى كماله تعالى في ذاته ، والكمال محبوب لذاته . وفيه دليل على أن من لم يفوض كل الأمور إلى ربه لم يكن راضيا بألوهيته ، ولا معترفا بربوبيته . وفيه تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه سيكفيه شر الكفار وأعداء الدين . ثم أمره ربه بالصبر على الأذى فقال : وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ ، وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا أي اصبر أيها الرسول على أذى قومك وما ينالك من السب والاستهزاء ، ولا تجزع من ذلك ، ولا تتعرض لهم ولا تعاتبهم ودارهم ، كما جاء في آيات أخرى منها : فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا [ النجم 53 / 29 ] . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - فرضية التهجد : يدل ظاهر توجيه الخطاب إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة ، وأمره بقيام الليل ، ووصفه بالتزمل أن التهجد كان فريضة عليه ، وأن فرضيته كانت خاصة به . وهذا رأي أكثر العلماء ؛ لأن الندب والحضّ لا يقع على بعض الليل دون بعض ؛ لأن قيامه ليس مخصوصا به وقتا دون وقت . وهو الذي يدل عليه قوله تعالى : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ [ الإسراء 17 / 79 ] فإن قوله : نافِلَةً لَكَ بعد الأمر بالتهجد ظاهر في أن الوجوب من خصائصه صلّى اللّه عليه وسلّم . وليس معنى النافلة في هذه الآية : التطوع ، فإنه لا يكون خاصا به عليه الصلاة والسلام ، بل معناه أنه شيء زائد على ما هو مفروض على غيره من الأمة .